محمد وفا الكبير

22

كتاب الأزل

فإذا حصلت الصورة المفاضة من المفاض عليه ، تعلق بها المفيض وقامت هي بالمحل المفاض عليه فيصير المحل حساسا بها لا مدركا . وهي حس لا إدراك . والروح المفيضة لها إدراك لا حس . ومثل هذه الاستفادة كالماء في القدر المجعول . فالماء يستفيد الحرارة من القدر ، والقدر من النار . فالنار كالروح ، والصورة كالقدر ، والمحل كالماء ، والحس كالحرارة التي استفادها الماء . فإن تبين هذا فتعلق الروح بصورها المفاضة عليها تعلق إحاطة . فما يحس حساس يحس محسوسا إلّا والروح مدركة . كذلك المحسوس فهي تدرك كل المحسوسات بالحس لا بمباشرة ذاتها . فيكون الحس والصورة كنون الوقاية . تقيها من تأثير الأفعال الخارجة فيها مع وجود إدراكها لها . ولها في كل مرتبة حس بنسبة تلك المرتبة ، وحكم استعداد محلها . فالجماد ، والنبات لكل منهما حس بنسبة مرتبته ، وقد نبّه الشرع في غير موضع من الكتاب والسنة على تحقيق حساسية الجماد والنبات . كما أخبر ، صلى الله عليه وسلم ، عن موسى وضربه للحجر الذي ذهب بثوبه والأنبياء لا يفعلون شيئا عبثا ، ولا جهلا لموضع عصمتهم عن مثل هذه النقائص . فلو كان غير حساس لكان الضرب له إما جهلا وإما عبثا ، هذا خلف . وكالجذع الذي حنّ للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، عند مفارقته وجاء ، صلى الله عليه وسلم ، وضمّه . فلولا أنه حساس لم يكن للضم موضع ، وليس هذا التقدير يحرم للحد الذي حده العقلاء في الحيوان : وهو كل جسم حساس . هذا صحيح من وجه ما نحن نشاهده ، ونباشره من حيث تحكم المراتب بالبطون ، والظهور ، والمغايرة . فإن تحققت بهذا فتعلم أنه ما من شيء كائن في عالم الجسم إلّا وله